GHGs Emissions

www.know-the-number.com

Our Climate is Changing!
Please download Flash Player.

Aug 6, 2017

إدارة النفايات... حكاية العصر

المصدر: روبن جورتيز

بقلم: باسم أبو سنينة، خبير في مجال إدارة النفايات الصلبة و مدير مرفق استعادة المواد بشركة بيئة 

أمست إدارة النفايات حكاية العصر، وها هي دول العالم تتسابق في هذا المضمار بعد أن تيقن الجميع أن هذه الثروة الهائلة - التي تسمى بالنفايات - قد تم التفريط فيها لعقود طويلة مضت، ولم تعد هذه القضية حكراً على دولة أو مجموعة دول دون أخرى، والحقيقة التي لا حياد عنها أن تعبيد الطريق في مجال إدارة النفايات لازال في أوله رغم كل ما وصلت إليه البشرية من تطور في هذا المجال، ولولا الأهمية البالغة لهذا المجال لما كان هناك هذا التسابق الحثيث وتلك المشاريع الجديدة التي نسمع عنها بوتيرة متسارعة.

ثروة تستغل... أو كارثة تحل
قد استنزفت البشرية من مواردها الثمينة الشيء الكثير والكثير جداً حتى أن بعض هذه الموارد شارف على النضوب، وهذه الموارد هي الأساس الذي منه تمت صناعة البضائع التي في متناول الناس هذه الأيام، وبعد استهلاك هذه البضائع يؤول الأمر بها إلى نفايات، هذه النفايات هي ثروة حقيقية إن تم استغلالها بالشكل المناسب، ركائز هذا الاستغلال هي: التقليل من النفايات، وإعادة استخدامها، وإعادة تدويرها.

لكن في حالتنا هذه فالسلاح ذو حدين، فعلى الجانب الآخر، وإذا تمت إساءة التعامل مع النفايات فإن حجم الكارثة سيكون ضخماً، فمما زاد من جدية الأمر أن التلوث الناتج عن سوء إدارة النفايات - والتي تشكل إعادة التدوير جزءاً منها – سيكون كبيراً لدرجة مخيفة تهدد البشرية كلها بمعاناة هائلة، أبسط الأمثلة عليها: مياه ملوثة، وأجواء ملوثة، وأوبئة، وأمراض لا تميّز بين أحد والآخر، والجميع سيدفع الثمن إن لم يتم تدارك الأمر قبل فوات الأوان.


مركز فرز و تجميع النفايات في دبي (المصدر: الامارات اليوم


لا يخفى أن الكثير من القطاعات مرتبطة بعملية إدارة النفايات، فحين النظر إلى الأمر بشموليته نجد أن الصحة والاقتصاد والتجارة والزراعة والصناعة والبيئة وغيرها من القطاعات تدخل ضمن هذا الميدان الكبير بشكل مترابط، ولو أخذنا قطاعي البيئة والاقتصاد كمثالين على مدى الجدوى التي يمكن للإدارة السليمة المدروسة للنفايات أن تحققها، لوجدنا حقائق تستدعي انتباه الأفراد والمجتمعات بكل جدية، فليس تقديم العون في هذا المجال يعد إحساناً بل واجباً إذ أنه ليس حكراً على "المتخصصين فقط"، والواقع أنه لا يمكن لبلد أن ينهض وينافس في هذا المضمار إلا بمساعدة حقيقية من كل فرد من المجتمع، وبهذه المساعدة ينتعش الاقتصاد وترتفع العائدات، ويتم المحافظة على سلامة البيئة من مخاطر كثيرة أول المتضررين منها هو الإنسان والكائنات الحية الأخرى، وكما يقال "السلامة لا يعدلها شيء"، لذا فالدعوة "عامة" بل الأحرى أن يقال "إلزامية" لكل أحد دون استثناء.

إدارة النفايات الصلبة في الإمارات
جاءت قضية إدارة النفايات كحل عملي لهذه المشكلة، وانتشرت في أنحاء العالم، وقد كانت دولة الإمارات سبّاقة في مجال إدارة النفايات في منطقة الشرق الأوسط، وبينما يصل إنتاج الفرد الواحد من النفايات في الإمارات إلى 650 كيلوجراماً سنوياً، أصبحت الإمارات الأعلى عالمياً من حيث ارتفاع معدل إنتاج النفايات، في حين تتم استعادة نسبة صغيرة من هذه النفايات بإعادة التدوير، والباقي يتم طمره في المطامر الصحية، ومع التطور الذي تشهده دولة الإمارات فإنها بدأت بالاستثمار في مجال إعادة تدوير النفايات بمشاريع مختلفة في العقد الأخير، والهدف من هذه المشاريع هو تقليل النفايات، وحماية الموارد والثروات، وتشجيع الاستثمارات في هذا المجال.

ومما يدل على ازدياد الاهتمام دولة الإمارات بشكل بمجال إدارة النفايات أنها خصصت أكثر من 6 مليارات درهم لاستثمارات صناعة إعادة تدوير النفايات في العام 2013، وهذا للتغلب على الخسارة السنوية وقدرها قرابة 1.5 مليار درهم من الاقتصاد الوطني، وقد سعت من خلال سياسات متعددة لخفض نسبة إنتاج النفايات في البلاد باعتبارها الأعلى عالمياً، من تلك السياسات نشر الوعي بين أفراد المجتمع، ومن أمثلة ذلك ما قامت به وزارة البيئة والمياه من حملات توعوية متنوعة في السنوات الماضية في هذا الخصوص، منها حملة "الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية"، وحملة "نحو بيئة خالية من النفايات"، بالإضافة إلى حملة "تنظيف البر"، والهدف من هذه الحملات هو تشجيع المجتمع على التقليل من إنتاج النفايات وكذلك إعادة استخدامها قبل التخلص منها، وكذلك تعمل الوزارة على إعداد مسودة تشريع اتحادي لإدارة النفايات، الهدف منها وضع آليات موحدة لفصل النفايات عند المصدر، وإعادة تدويرها، ومعالجتها والتخلص الآمن منها.

إحدى حملات التنظيف التطوعية في إمارة دبي (المصدر: الامارات اليوم)

وفي الإمارات أيضاً تم إطلاق أول مشروع من نوعه في المنطقة للاستفادة من غاز الميثان الذي يصدر عن تحلل المواد بعد طمرها، إذ يتم استخراج هذا الغاز بطرق هندسية ومن ثم توليد الطاقة الكهربائية النظيفة منه، وبالنسبة للمشاريع القائمة حالياً فيتم من خلالها تحويل النفايات العضوية إلى سماد عضوي، وأما المكونات الأخرى فمعظمها يتم إعادة تدويره كالبلاستيك والمعادن والورق وغيرها، وقد تم إنشاء عدة مشاريع في هذا المجال منذ عقد من الزمان، وأخذت مشاريع الإدارة المتكاملة للنفايات في الزيادة شيئاً فشيئاً حتى أصبحت الإمارات مركز استقطاب في المنطقة للدول الراغبة في إنشاء مشاريع من هذا النوع، والحديث في هذا السياق يطول، لذلك سيتم إفراد مقالة مستقلة – إن شاء الله تعالى – لعرض أمثلة على مشاريع إدارة النفايات القائمة فعلياً بدولة الإمارات ومضمون عملها.

أخيراً وليس آخراً، بيئتنا.. بيتنا الكبير

ينبغي على المجتمع لزاماً أن يسعى جاهداً لوضع بلاده في مقدمة البلدان الخضراء بيئياً وذلك بأن يعي أولاً أن إدارة النفايات أصبحت علماً قائماً ومطبقاً وثبتت فعاليته بالتجربة بل وباتت التجارب كثيرة في مختلف دول العالم والنتائج متاحة لكل فرد للاطلاع عليها، فإن معرفة المجتمع وإدراكه الناضج لما يترتب على تطبيق الإدارة الفعّالة للنفايات من مصالح وما يترتب على تركها من مفاسد هو أول الطريق ومفتاح الحل، وليكن شعارنا "بيئتنا.. بيتنا الكبير".

عن باسم أبو سنينة:


باسم أبو سنينة ولد في فلسطين عام 1983م، حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الصناعية من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية في مدينة إربد بالأردن عام 2008.
يشغل منصب مدير مرفق استعادة المواد بشركة بيئة (وهي أول شركة متكاملة لإدارة النفايات في الشرق الأوسط) في مدينة الشارقة بدولة الإمارات منذ عام 2013 وحتى الآن، وبدأ عمله في هذه الشركة كمهندس ضبط جودة وإنتاج منذ عام 2009 وحتى 2011، ثم أصبح نائب المدير ومهندس العمليات لمرفق استعادة المواد قبل أن يشغل منصبه الحالي.
لديه عضوية في الجمعية الدولية للنفايات الصلبة (ISWA) ومقرها النمسا، وتم منحه لقب مناصر معتمد لحماية البيئة (Chartered Environmentalist) من جمعية البيئة في المملكة المتحدة عام 2014، كذلك تم انتخابه وقبوله كعضو عامل من المعهد المعتمد لإدارة النفايات في المملكة المتحدة عام 2013.

يشرف في الوقت الحاضر على عدة مشاريع عملاقة لإدارة النفايات بالمنطقة، ولديه اطلاع واسع واهتمام كبير في مجال إدارة النفايات والبيئة، وقام باجتياز العديد من الدورات المتعلقة به، ويعمل بشكل مستمر على تنمية مهاراته وتطوير خبراته.



Jul 27, 2017

ثورة السيارات الكهربائية: هل ينقلب السحر على الساحر








د. رامي سالم ديب
استشاري في مجال البيئة والتنمية المستدامة بإنجلترا


قد لا يختلف اثنان على الدور التي ستلعبه السيارات الكهربائية في نمو قطاع النقل والمواصلات في المستقبل القريب. ففي الأشهر الأخير، شهد هذا الملف تطوراً كبيراً بصدور عدد من القرارات التي قد تمهد الطريق لهيْمنة السيارة الكهربائية على شوارعنا خلال العقود القادمة. فعلي سبيل المثال، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها منع بيع السيارات التقليدية في عام ٢٠٤٠ والاستثمار في بناء بنية تحتية ومراكز شحن لتشجيع استخدام السيارات الكهربائية. فرنسا كانت سبّاقة في إعلان خطط شبيه لمنع بيع السيارة العادية في ٢٠٤٠. ولكن النرويج التي تعهدت بجعل هذا واقع بعد ثماني سنوات من الآن.

هذه التشريعات شجّعت الشركات المصنعة للسيارات إلى تسابق من أجل الاستعداد للمرحلة القادمة. فشركة بي ام دبليو أعلنت أنها ستصنع النسخة الكهربائية من سيارتها الشهيرة "مني" ابتداءً من العام ٢٠١٩ كما أعلنت شركة فولفو عن تصاميم لسيارات كهربائية جديدة سيتم انتاجها عام في نفس العام.






في هذه المقالة الموجزة، سأناقش نقطتين مهمتين في هذا الملف.

1- مصادر الطاقة الكهربائية:
التوجه العالمي لنشر استخدام السيارة الكهربائية يرجع في الأساس إلى محاربة تلوث الهواء الناشئ من عوادم السيارات. ولكن السؤال الذي يجب طرحه هو ما هي مصادر الطاقة الكهربائية التي ستستخدم في تشغيل السيارات الكهربائية؟

منع السيارات العادية سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بشكل كبير. ومن هنا وجب على الحكومات أن تضع تصور للسبل المطروحة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية؟ هل سيتم استخدام الوقود الحفري لإنتاج الكهرباء أم سيتم الاعتماد على مصادر طاقة متجددة؟ لا شك أن بعض الدول لديها القدرة لتغطية الطلب المتزايد على الكهرباء عن طريق مصادر طاقة نظيفة ولكن ما أخشاه هو توجه بعض الدول للوقود الحفري لسد العجز. وبالتالي، قد نعود لنفس المشكلة الأصلية حيث أن استخدام الوقود الحفري (خصوصا الفحم الحجري) يؤدي إلى تلوث البيئة بدرجة كبيرة. باعتقادي، هذا سيكون سيناريو حتمي لو أغفلت الحكومات هذا الملف في الوقت الحالي ولم تضع استراتيجية لمعالجة هذا الأمر.

2- أزمة اقتصادية:
قد يشكّل استخدام السيارات الكهربائية خطرا كبيرا على مصادر دخل الحكومات لأنه كل مرة يقوم واحد منا بشراء سيارة كهربائية، تخسر الحكومة ما يقارب الدولار على كل لتر بنزين يتم استخدامه في السيارة العادية. فعلي سبيل المثال، تشير إحدى الدراسات أن ضريبة البنزين تدّر على الحكومة البريطانية ما يقارب ال 37 مليار دولار أمريكي كل عام. بالإضافة إلى ذلك، ضريبة القيمة المضافة تصل إلى ٢٠٪ لمشتقات البترول. منع بيع السيارات العادية يعني عجز كبير في الميزانية و بالتالي على الحكومة أن تجد سبل أخرى لسد هذا العجز.

فالضريبة الحالية التي يمكن تحصيلها من شحن السيارة بالكهرباء هو ١٠ سنت لكل دولار يتم صرفه على الكهرباء. ناهيك عن السيارات التي قد يتم شحنها باستخدام ألواح شمسية الموجود في بيوت المواطنين، هذا يعني أن الحكومة لن تحصل على شيء. كيف ستتعامل الحكومات مع هذا الملف الشائك؟ هل ستعمل على رفع ضريبة الكهرباء؟ أن تستحدث ضريبة "تملك سيارة"؟

لست ضد هذه القرارات التي قد تساعدنا على الحفاظ على بيئة صحية للأجيال القادمة ولكني أخشى أن يكون هناك قصر نظر في تطبيق هذه القوانين وبالتالي تكون النتائج عكسية على مجتمعاتنا من جميع النواحي.




عن الكاتب:
د. رامي سالم ديب
فلسطيني مقيم في المملكة المتحدة، رامي حاصل على درجة الدكتوراه في مجال الهندسة من جامعة كامبريدج ويعمل حاليا كاستشاري في مجال البيئة والتنمية المستدامة في إحدى الشركات البريطانية.

متابعة رامي روحي سالم ديب على Twitter: www.twitter.com/Ramisalemdeeb