GHGs Emissions

www.know-the-number.com

Our Climate is Changing!
Please download Flash Player.

Feb 26, 2017

إدارة النفايات الصلبة: لمن وما طبيعة صنع القرار؟







 إدارة النفايات الصلبة:  لمن وما طبيعة صنع القرار؟
-->
تعتبر إدارة النفايات الصلبة في دول المشرق والمغرب العربي مسؤولية مشتركة على مستويات عدة محليا، وطنيا وإقليمياً.
فيما يخص اتخاذ القرارات على المستوى العملي، هناك مستويان أساسيان: قرارات استراتيجية وهي التي يتم اتخاذها ضمن الوزارات المعنية أو الوكالة الراجعة لها بالنظر   و البلديات و قرارات محلية التي تركز على المحاور العملية لادارة النفايات الصلبة
 بالاعتماد على البنية المؤسساتية للبلد. إذ أن القرارات الاستراتيجية  يجب أن تتخذ ضمن الوزارات المعنية بالبلديات / الإدارة المحلية والبيئة، والمالية كما يجب أن تتخذ على المستوى المحلي ( مستوى تقديم الخدمة).
إن تعريف النظام المتكامل لإدارة النفايات الصلبة هو:
إن صناعة القرار في ظل النظام المتكامل لإدارة النفايات هي ذات طبيعة اجتماعية و اقتصادية بالأساس. فإنتاج النفايات تابع لقرارات اقتصادية واجتماعية و مجموعة من السلوكيات المرتبطة بالعادات اليومية للمواطن التي لها علاقة بالتصرف في النفايات (فصل من المصدر، إحترام وقت رفع النفايات...)، وحلول إدارة النفايات يجب أن تبدأ بالأفعال لتغيير هذه القرارات والتصرفات بطرق مقبولة اجتماعياً. من المفيد لأي بلد أو مدينة أن تقلل من نفاياتها. إذ  أن القرارات التي تربط المسؤولية المالية لمعالجة النفايات بالمسببين لإنتاجها أو المستفيدين من خدمات المعالجة هي قرارات مجدية ومفيدة أيضاً للبلد أو المدينة، ولكن لا بد أن يتم طرح هذه المسؤولية المالية ضمن سياق القدرة على الدفع.
تلعب التكنولوجيا دوراً هاماً في معالجة النفايات، إلا أن تطبيقاتها الفاعلة تعتمد على القدرة الاقتصادية والرغبة من الواقعين ضمن نطاق سلطة تشريعية في الدفع لقاء تطبيقاتها بشكل بيئي، وإمكانية دمجها ضمن المجتمع وسلوكياته. و ذلك بسبب عدم تحمل هذه البلدان للكلفة العالية للتقنيات المتبناة، أو بسبب عدم اتفاق هذه التقنيات وتطبيقاتها مع السلوكيات الاجتماعية الموجودة. نذكر على سبيل المثال تلك التقنيات التي تعتمد على فصل النفايات من منتجها بشكل طوعي دون مكافأة أو دفع مباشر. لهذا فإن قدرة التقنية على حل مشاكل معالجة النفايات مرتبطة بمدى التقبل الاجتماعي والاقتصادي.
إن القرار الفعال والمؤثر المطلوب يجب أن يكون استراتيجياً مرناً ومتجددا.


  1. في ما يخص السياق الاستراتيجي، يجب وجود منهجية إستراتيجية لإدارة متكاملة للنفايات الصلبة لأن تحقيق ذلك يحتاج إلى وقت. المنهجية الاستراتيجية لإدارة النفايات هي أحد الضمانات لتحقيق أهدافها وهي منهجية تطويرية وليست ثورية يجب البدء بها بأسرع ما يمكن ضمن حدود الإمكانية، وحسب الظروف المحيطة محلياً (على المستوى الوطني أو المحلي أو غيره). وهناك عاملان أساسيان لإنجاح الحل الاستراتيجي لإنجاز أنظمة إدارة النفايات الصلبة المتكاملة:
  • يجب أن يأخذ صنع القرار الخاص بمعالجة النفايات بعين الاعتبار مبادرات مختلفة ستشكل فيما بينها نظاماً للمعالجة وأن يحرص على أن تطبق بأنسب ما يمكن.
  • يجب أن يتوافق صنع القرار مع مبادئ النظام المتكامل لإدارة النفايات الصلبة.
      2. من جهة ثانية يكون صنع القرار في ظل النظام المتكامل لإدارة النفايات  مرنا. إن اتخاذ القرار المنطقي لمعالجة ظروف معينة لا يعني بالضرورة أن يكون القرار ذاته منطقياً في ظرف آخر. ومع أن من المجدي استخلاص العبر من تجارب الآخرين، إلا أنه يتوجب على صانعي القرار أن يقوموا بعملية تحليل وتقييم لوضعهم لتحديد الحلول الأنسب.

      3. من جهة أخرى يكون القرار المتخذ في ظل النظام المتكامل لإدارة النفايات متجدد ومستدام، لأن التطبيق يتم مع الوقت وليس بصفة فجئية. توفق عملية صنع القرار في هذا السياق بين الحاجات المتغيرة والإمكانيات المتاحة والمعوقات، إذ إن اتخاذ القرار عملية تتطلب التحليل، واتخاذ الأفعال اللازمة، للمراقبة، وللتقييم. وتعتمد على حاجات وطموحات التنمية للمجتمع.
إن تطبيق عملية اتخاذ قرار استراتيجي، مرن ومستدام سينتج عنه تحديد وتطبيق تدريجي لنظام إدارة متكاملة للنفايات الصلبة بالتوافق مع الأولويات والإمكانيات الوطنية والفرعية.

وسيم شعبان -  خبير في التصرف في النفايات - ألمانيا

عن وسيم شعبان: 
أخصائي بيئي وناشط في المجتمع المدني مع أكثر من 6 سنوات من الخبرة في مجال الإدارة البيئية والتنمية المستدامة في منطقة المشرق والمغرب العربي. تغطي هذه الخبرة أيضاً معرفة  بالقطاعين الخاص والعام والتعاون الدولي. هو الأن بصدد  إعداد رسالة الدكتوراه في مجال التصرف في النفايات بجامعة روستوك بألمانيا، كما يشتغل بمجال الإستشارات في نفس المجال.
-->

Feb 17, 2017

الدول العربية والتصرف في النفايات




المصدر: البيئة نيوز 

بقلم الخبير في التصرف في النفايات بالمانيا: وسيم شعبان


يرتبط مجال التصرف في النفايات عموماً بجملة أسس على علاقة بالوضع السياسي والثقافي والاجتماعي والتربوي وكذلك بالقوانين والإدارة والنظم المالية ومستوى التطور التكنولوجي. وتعاني معظم دول العالم من خلل في توفير كل هذه العناصر بالشكل المطلوب و بالطريقة المثلى . وبدورها تعاني الدول العربية وخاصة مدنها الكبيرة من نقص كبير على هذا الصعيد. ولهذا السبب عرفت مدنها مشاكل كبيرة في ما يخص إدارة وتنفيذ عملية التخلص من النفايات الصلبة و اجتاحت النفايات الشوارع و الانهج مما تسبب في العديد من المشاكل والأزمات تحولت في بعض الأحيان إلى أزمات سياسية.

عملية الإستفادة من الخبرات الدول المتقدمة في هذا المجال هي عملية ليست سهلة كما يتخيلها البعض. فالاختلافات الكبرى في عديد المجالات بين الدول العربية والأوروبية  التي سبق وأن ذكرناها تجعل من هذه العملية معقدة نوعاً ما وتحتاج مجهودات كبيرة على كل الأصعدة، وخاصةً حضور الشرط الأساسي ألا وهو الإرادة السياسية. هذه الأخيرة غابت في أغلب الدول العربية،  التي تعتبر في أغلب الأحيان  وزارة البيئة و صناعة القرار في مجال البيئة هي مجرد حقيبة وزارية لإرضاء أشخاص أو أحزاب، وترتبط أغلب القرارات فيها بوزارات السيادة أو حتى في بعض الأحيان بأعلى هرم السلطة.

تختلف النفايات الصلبة المنزلية التي يتم افرازها في العالم العربي عن تلك التي يتم إفرازها في الدول الأوروبية مثلاً. إذ أن النفايات في العالم العربي هي بالأساس نفايات عضوية، تفوق فيها النسبة في بعض الأحيان (في بعض الدول) ال 75 بالمئة من مجموع النفايات. بينما تتمثل باقي المخلفات في الورق والبلاستيك وغيرها، وذلك نتيجةً لاختلاف نمط الإستهلاك.

كما يكمن الإختلاف في أن الدول العربية لا تقوم بعملية فصل النفايات من المصدر، أي أن كل النفايات تجمع في نفس الكيس لتتم عملية نقلها إلى المصبات (مراقبة أو غير مراقبة)، وهو ما يزيد في صعوبة فصلها نظراً للكمية الكبيرة من النفايات العضوية التي تحتوي عليه.

فقد اجتاحت النفايات الشوارع والأزقة في أغلب الأحيان نظراً للإشكال المطروح للقيام بعملية الجمع، التي يقوم بها في أغلب الأحيان القطاع العام، في ظل عدم توفر الإمكانيات أو القوانين في بعض الأحيان للتعاون مع القطاع الخاص، الذي عرف بتقديم نتائج أفضل بكثير وبأسعار أقل مقارنةً بخدمات القطاع العام. وتعود إشكاليات رفع النفايات كذلك لإمتلاء المصبات وعدم التخطيط لعمليات الطمر، دون نسيان الإضرابات التي عرفها هذا القطاع.

كما أن الإطار القانوني والمؤسساتي في هذه الدول لا يسمح بتطوير مجال التصرف في النفايات. فتداخل الأدوار و قلة التنسيق بين الوزارات المعنية، والخلافات بينها في بعض الأحيان ، جعل مستوى التصرف في النفايات في هذه الدول بعيدا جداً عن المأمول إذ نجد في بعض الأحيان وزارتين تتكفلان بهذه المهمة. هذا بالإضافة إلى  المركزية في صناعة القرار والنقص الكبير في الموارد المالية.

تدوير النفايات في البلدان العربية

تعرف عملية التدوير بأنها سلسلة عمليات مترابطة ببعضها البعض تبدأ بتجميع المواد التي يمكن تدويرها ومن ثم فرزها حسب أنواعها لتصبح كمواد خام صالحة للتصنيع ويتم تحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام. ومن أهم النفايات القابلة للتدوير نذكر الحديد والألمنيوم والورق والزجاج و البلاستيك و غيرها من المواد. وتعتبر أهمية إعادة التدوير نوعاً من الفرص الاستثمارية قليلة التكلفة وعالية الربح في أغلب الأحيان، وذلك يختلف باختلاف النفايات المدورة، نوعها والمنتوج النهائي، أي الهدف من تدويرها.

وبالتالي يمكن إعتبار تدوير النفايات كعملية تحويل المخلفات إلى منتجات جديدة لها فوائد اقتصادية وبيئية وحتى اجتماعية من خلال توفير مواطن الشغل. إلا أن صناعة التدوير لا تزال قليلة في البلدان العربية بسبب غياب التشجيع من الحكومات،  إذ  أن الدول العربية تخسر مئات المليارات سنويا بسبب عدم استغلال نفاياتها و الاكتفاء بعمليات الطمر.  كما عرفت الاستثمارات العربية في مجال تدوير النفايات بضعفها، ويعود هذا الضعف  إلى كون هذا المجال الحيوي لكل اقتصاديات العالم غير معروف في الدول العربية، أو بالأحرى لم يقع تقييمه بصفة جيدة. وعلى الحكومات أن توفر الرعاية اللازمة لمثل هذه الاستثمارات، لأنها بذلك بصدد إهدار ثروات كبرى من جهة ومن جهة أخرى هذه النفايات قادرة على أن تتسبب في مشاكل للدولة هي في غنًى عنها.

-->
على سبيل المثال، نذكر أزمة النفايات التي عرفتها جزيرة جربة في تونس، الناتجة على المشاكل الاجتماعية والاحتجاجات جراء  مصب النفايات بمنطقة قلالة و عرفت الأزمة بتطوراتها السياسية الخطيرة وتأثيرها على الوضع 
الإجتماعي والإقتصادي الذي يعتمد خاصةً على السياحة


إلا أن هذا لا يخفي المجهودات الكبيرة التي يقوم بها بعض البلدان في هذا المجال، التي عرفت بتطوير نظم التصرف في النفايات إلى جانب توفر الإمكانيات والتكنولوجيا المتطورة على غرار الإمارات العربية المتحدة و قطر. 



عن وسيم شعبان: 


أخصائي بيئي وناشط في المجتمع المدني مع أكثر من 6 سنوات من الخبرة في مجال الإدارة البيئية والتنمية المستدامة في منطقة المشرق والمغرب العربي. تغطي هذه الخبرة أيضاً معرفة  بالقطاعين الخاص والعام والتعاون الدولي. هو الأن بصدد  إعداد رسالة الدكتوراه في مجال التصرف في النفايات بجامعة روستوك بألمانيا، كما يشتغل بمجال الإستشارات في نفس المجال.